‘‘الإعلام السياسي’’ وقصة كشف العورات ..!

يوليو 29, 2019








ما زلنا في قصة الإصلاح ، التي تناولنا جانبا منها في عمود أمس، حيث طرحنا فكرة مؤتمر وطني للإصلاح، اليوم سنتناول أحد جوانب الإصلاح المنشود، وهو إصلاح إعلامنا السياسي الديمقراطي جدا..!


الإعلام بالحقيقة هو لب النشاط السياسي، وليس من المعقول ممارسة العمل السياسي بدون إعلام، وهو يعكس أهداف السياسة ويلبسها قمصان المقبولية، ومن بينها قميص عثمان، حيث يخبئه الإعلام السياسي في درج من أدراجه، يمكن فتحه بسهولة ويسر، ويرفعه متى إحتاج أن يرفعه في وجه الخصوم السياسيين!



عادة ما تنتج الاحداث والازمات السياسية؛ حراكا مجتمعيا تستولد منه بيئة سياسية، فاعلة ومؤثرة على ممارسة وسلوك الافراد والجماعات، يساعدهم هذا الحراك على تخليق رأي سياسي؛ يفضي الى التفاعل مع الاحداث والازمات سلبا أو إيجابا، ويحصل ذلك نتيجة التغذية الإعلامية المستدامة؛ تلقيا "أو" متابعة من قبلهم.



معظم التغذية الإعلامية؛ لا يذهب اليها الأفراد ولا يبحثون عنها، فهي تأتيهم حيث هم، تقتحم خصوصياتهم؛ من حيث يشعرون أو لا يشعرون، وتلك هي مهمة الإعلام أو لنقل لعبته.









الإعلام النظيف لا يوارب، ولا يتحدث نصف الكلام، يسمي الأشياء بأسمائها، الأسود أسود، والأبيض أبيض، وما بينهما ليس أبيضا وليس أسودا، هو درجات محددة أيضا من الرمادي، كلما يتجه نحو البياض والنصوع يشع..كلما يتوجه نحو السواد والحلكة يدْلَهِم..



في معظم الأحيان؛ تنطوي لعبة الإعلام على وسائل ليست نبيلة، بل يمكننا وبلا تحفظ أن نسميها قذرة!، ومسألة ملفات الفساد؛ والأتهامات المتبادلة بين السياسيين العراقيين، تدخل في إطار الوسائل القذرة.



هذا يقول أن لديه ملفات فساد على السياسي الفلاني؛ وسيشهرها في الوقت المناسب، وذاك يقول مثل الذي قاله رسيله ويزيد عليه؛ أن لديه ما يعزز إتهاماته بالصوت والصورة..! وكلا طرفي الصراع عاهر إعلامي؛ ليس أقل من ذلك بل أكثر، وهذا الأكثر لم نستطع التوصل الى إكتشاف أسمه بعد؛ مع شديد الأسف..!



في موضوع التسقيط السياسي؛ وتبادل الأتهامات بين الساسة الى مستوى كشف العورات، بحيث بدت الصورة وأن معظمهم يقعون ضمن دائرة الشكوك ، فإن الذي نريد قوله وهو أمر بحاجة الى أن يفهمه جميع الساسة العراقيين، سيما أولئك الممسكين بتلابيب المسؤولية بأظافرهم وأسنانهم، هو أن التوفيق قد غادرهم لسوء ما أنتجت أيديهم، ومن يغادره التوفيق فليتلق سوء العاقبة..



العهر في الإعلام السياسي فلسفة وليس سفططة، هو فن له اصوله ومدرسته، ورجاله وأساتذته وتلاميذه، في الحالة العراقية لم يتبق في مقاعد الدراسة إلا قليل جدا من التلاميذ، فمعظم المنتمين الى هذه المدرسة؛ باتوا أساتذة يحملون شهادات "دكتوراه فلسفة" بالعهر السياسي؛ وبدرجة الإمتياز مع ما يترتب على هذه الدرجة من حقوق، ومن بينها: التوصية بطبع الرسالة على نفقة الدولة...!



الإعلام السياسي عند غيرنا؛ يرفع حالى الوعي السياسي للافراد والجماعات، في حالتنا يهدف الى الهيمنة على عقولنا وسلوكنا..!



كلام قبل السلام: قد لا نعرف إلى أين نحن ذاهبون، لكن ربما كان مفيدا لنا أن نعرف على الأقل أين نقف الآن..!

سلام..



المقالات التي تنشر في الموقع تعبر عن رأي أصحابها و لا تعبر عن رأي الوكالة بالضرورة









ما زلنا في قصة الإصلاح ، التي تناولنا جانبا منها في عمود أمس، حيث طرحنا فكرة مؤتمر وطني للإصلاح، اليوم سنتناول أحد جوانب الإصلاح المنشود، وهو إصلاح إعلامنا السياسي الديمقراطي جدا..!