الإعلانات

غدروا بحماة الوطن



مقالات - سليم الحسني

على الحدود، كثبان الرمل الكئيبة، وعواصف البرد الظالمة، يمسكون بنادقهم بقلوبهم، وقلوبهم هي الوطن. ينامون على السواتر، تغمض من أحدهم عين واحدة، وتبقى الثانية تُحدّق وسط الظلام، فقد يهجم العدو ويتوغل في عمق الوطن، وهناك شباب يستحقون الحياة بأمان.

اسمهم الرسمي (الحشد الشعبي) واسمهم الحقيقي (حماة الوطن). سيماهم على أكفهم الخشنة، تراها متشققة، مثل شفاههم في أشهر الصيف، مثل خدودهم في أيام الشتاء. يملأ التراب صدورهم، يستنشقونه سموماً وزمهريراً، فيخرج في الحالتين مع زفراتهم طيباً رطباً فيه عطر الوطن.

في شوارع بعض المدن، كانت تجوب عصابات تخفي وجوهها بلثام مشبوه، يرهبون الأطفال والطلاب من الذهاب لمدارسهم، يهددون الناس من الالتحاق بأعمالهم، يصفون حماة الوطن بالذيول. يسمع الحماة هذا الوصف، لا يكترثون بما يقال، فهم رأس العراق الشامخ، هكذا قالت عنهم الثكالى والسبايا والمفجوعات من افعال جند الشيطان.

صار حماة الوطن كابوس آل سعود وحكّام قطر والامارات والبحرين والكويت، صاروا هاجس أمريكا وإسرائيل. دخل هؤلاء في غرفة الشرّ يخططون المكائد، فاستقر رأيهم على قتلهم غيلة وغدراً.

أيها الشاب الأشعث المغبّر الملامح، نعم أنت يا صاحب الشعر المصبوغ بالتراب، قف قليلاً، تريثْ يا سيدي فالعمر يعيقني من اللحاق بك، أعطني يدك الناشفة، اتحسس شقوقها، أغمض عينيك يا بني، شكراً لك، لقد قبّلتُ يدك، ففيها كرامة الوطن.

أيها الشاب الأعلى من جبال العراق، كيف تبتسم وقد أصابتك قذيفة الطائرات الأمريكية؟

سمعته يجيب:

لم تصبني بضرر، كانت خدشاً بسيطاً، إنما الجرح النازف جاءني من سكينة في الظهر، من شخص كنت أحميه بروحي.
أحدث أقدم

الإعلانات

الإعلانات

--------- - بانيقيا نيوز ---------------