الإعلانات

عودة الروح للشيعة



مقالات - سليم الحسني

انتهى عام ٢٠١٩، وكان معظم قادة الشيعة ومفكريهم ومثقفيهم يشعرون بأن الواقع الشيعي في العراق قد أصابته فوالق التمزق، واقتربت إمكانية علاجه من حافة المستحيل. 

كان التشاؤم يغطي جلسات الحوار والنقاش بين الكثير من الشيعة، وكان الخوف من المستقبل يقف بقامته المهيمنة أمام الوجوه.

لم يكن ذلك عن خطأ في الحسابات واضطراب في التقييم، إنما هي الحقيقة التي أخذت تغطي الواقع السياسي والاجتماعي في العراق. وكان التفكير ينصب على نقطة واحدة:  كيف يمكن تقليل الخسائر التي وقعت وستقع؟ وكيف يمكن السيطرة على مستويات الاقتتال الشيعي ـ الشيعي لكي لا تحترق الخيمة كلها؟.
...

على بعد أمتار قليلة، كان أعداء الشيعة، يعيشون فرحة الفوز، وينتظرون اللحظة الموعودة التي يشطب فيها القلم على الشيعة، فيعيدهم ثانية الى هامش الحياة.

اختار ترامب أعياد رأس السنة لتكون احتفاليته الكبرى في إذلال الشيعة، وتحفيز الآخرين على رميهم بالحجارة والبصق في وجوههم. فوجّه ضربته لقوات الحشد الشعبي في منطقة القائم. ورغم ردة الفعل الغاضبة من بعض الشيعة ، إلا ان الجو العام كان يشجعه على التمادي أكثر، خصوصاً وأن التقارير على مكتبه تفيد بأن الشيعة منقسمون، وأن فيهم قيادات مخدوعة ويمكن خداعها أكثر، وأن فيهم جماعات مُضللَة ويمكن تضليلها أكثر. وهذا ما جعله يقدم على توجيه الضربة القاصمة حسب ظنه.

اختار مكانها وسط بغداد، قرب المطار، مستهدفاً رمز البطولة ضد إرهاب داعش. فجاءت الضربة خائبة أخطأت الهدف. لقد ضربت صاعق الانفجار الوجداني عند الشيعة.

بعد جريمة الثالث من كانون الثاني ٢٠٢٠، تغيّر الواقع كلياً، حدثت المعجزة في الوسط الشيعي، تنادوا يعانق بعضهم بعضاً، فالخطر صار واضحاً، وخدعة الأشهر الماضية قد انكشفت بأنها تريد الشيعي ذليلاً تحت مرمى الإهانة والاحتقار.

كان ترامب يريدها ضربة تقطع الأنفاس، وتوقف القلب، فاذا الشيعة ينفثون الانتفاضة الواعية من انفاسهم، وتنبض قلوبهم إرادةً وتلاحماً وقوة.

وكان من نتائج ما حدث، أن صارت الأمور مكشوفة ـ تصويت البرلمان لا يحتاج الى شرح ـ فالشيعي في هذا البلد وحده لا يقف الى جانبه إلا أخوه الشيعي، بينما يتربص به الآخرون الضعف والتقاتل والانزواء، فهؤلاء حددّوا منذ زمن ولاءاتهم نحو السعودية وأمريكا وإسرائيل وفرحتهم عندما يعود الشيعة مرة ثانية الى الهامش وقفص المنبوذين.

الفاجعة مؤلمة حزينة بلا شك، لكن الشهيدين أبو مهدي المهندس وقاسم سليماني، لم يعرفا الهزيمة يوماً، فانتصرا في الجولة الحاسمة، كانت اشلاؤهما أشد صلابة من ذي قبل، وكانت روحاهما بحجم الفضاء.
أحدث أقدم

الإعلانات

الإعلانات

--------- - بانيقيا نيوز ---------------