الإعلانات

افتخر انت عراقي


🖊️ مقالات بانيقيا  ||  محمد وناس:

أعتدتُ أثناءَ عودتي من الجامعة أن أركبَ سيارةَ ( الكياَ ) المتجهَ من تقاطعِ العامرية الى العلاوي كي أنزلَ في منطقةِ المنصور حيثُ هناك مكان أقامتي المؤقت .
اليومُ وأثناء عودتي من الجامعةِ وكالمعتاد ركبتُ أنا ومجموعة من الاشخاص في ( الكياّ ) بعد مسافةٍ ليست ببعيدة من مكان تحرك ( الكياّ ) أستوقفتنا أمرآة يبدو عمرها في بداية الربيع الثلاثيني فتوقف لها السائق جانباً ففتحت الباب وقالت بنبرةٍ موجعة تسكن خلفها ملايين الاهات ( أخويه .. ماعندي كروه .. أصعد ؟؟ ) بدونِ تردد أجاب السائق ( أصعدي أختي .. حياج الله ) . 
بعد لحظات من صعود المرآة داخل ( الكياّ ) كأنها أطلقت بصعودها ( صفارة الانطلاق ) لبداية مباراة معينة , فتسارع الجميع الى جيوبهم ليخرجوا منها قيمة الكروه ( 500 ) دينار , وبدت على الجميع ملامح التنافس بالضفر للفوز بالمركز الأول حتى حسمها السائق لصالحه حينما قال ( أني أبو السيارة .. وكروة الاخت مدفوعة من يمي ) . 
ربما الى هنا لم تنتهي المباراة بعد ولم يقبلَ الجميع بتلك النتيجة التي حُسمت للسائق بشوطها الأول .. فما هي الا لحظات وقد بدأ الشوط الثاني عندما تقدمَ رجلٌ اربعيني مازال الشيبُ برأسهِ في بداية أشتعاله ليخرجَ من محفظته القديمة ( خمسة ألاف دينار ) فكانت البداية لهجمة مرتدة أخرى , فوضع المبلغ بيدِ شخص كان جالساً بالقرب مني ليعطيه لتلك المرآة التي كانت تجلسُ في الخانة الأخيرة من ( الكياَ ) مردداً بالقول المكتسي بالحياء ( هاي من أخوج ) .
هنا أكتسبَ فريقنا روح المبادرة واصبحت الكرة في ملعبنا وكلمحِ البصر إزداد الهجوم نحو مرمى الخير فأخرج كل واحدٍ منا محفظته وستلَ منها مبلغاً من المال ليضعهُ ايضاً بيدِ الشخص الجالسُ بالقرب مني ليوصله الى تلك المرآه , هذا الشخص كان شابً صغيراً لا يتجاوز من العمر ربما السبعة عشر عاماً لكنه فعلَ فعلةً كأنه بعمر الشيخ الحكيم صاحب الثمانيين عاماً عندما فتح محفظته ووجد فيها ( ستة الاف دينار ) حسبتهُ بانه سيعطي ( الاف دينار ) ويبقي الخمسة لكنه فعل العكس وابقى في محفضته ( الف دينار فقط ) واعطى الخمسة الأف لتلك المرآه . 
بعد دقائقَ إضافية من تلك المباراة الخيرية تخللتها لحظات صمت جميلة ، كانت هناك ( عجوز ) تجاوزت تجاعيد وجهها ( الستون عاماً ) تحملُ معها داخل ( الكياّ ) مجموعة ( علاليگ ) فيها خضراوات وفواكه . 
هي الوحيدة التي لم تدفع شيئاً لكنها عملت شيء أعظم من ان تدفع المال . 
أخرجت من جيبها كيسٌ فارغ وفتحت أكياسها الممتلئة وأخذت بملئ ذاك الكيس الفارغ بالخضراوات والفواكه ، وهي تردد ( والله يا بنتي ماضل عندي فلوس ، هاچ ذني لجهالچ ) . 
اجواء صمت رهيبة تستشعر فيها بأنك ولدت من رحم ( الكياّ ) بجوها الإنساني الرهيب لتبتعد عن كل الوحشية التي عاصرتها في رحم تلك الحياة على مدار سنوات كان الخلاف والاختلاف سيدا تلك الحياة وكنا نحن عبيداً لهولاء السادة . 
-الخلاصة . 
نحنُ الخلاصة
أحدث أقدم

الإعلانات






--------- - بانيقيا نيوز ---------------